الشيخ رسول جعفريان
137
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
ومما يؤسف له ان عدم وجوب العدالة أصبح امرا مقبولا من الناحية العملية ، بل من الناحية النظرية أيضا ارتضاه عدد كبير من الناس . والمحافظة على الجماعة تعني عدم إثارة الاضطرابات والفتن وعدم القيام بما من شأنه تفريق وحدة الصف ، وزعزعة المجتمع ، ولكن هل يمكن الصمت إزاء التسلط الاستبدادي والحاكم الفاسق ؟ وإذا ارتفع صوت بالاحتجاج ضد مثل هذه الحكومة ، هل يجب اعتباره اخلالا بالنظام الاجتماعي وتفريقا لوحدة الجماعة ؟ ! اما عدم نقض البيعة فقد اثنى عليه الاسلام كثيرا باعتباره تمسكا بالعهد ، وبالغ في مذمّة نقض العهد والبيعة ، ولكن إذا كان المبايع مثل يزيد أو البيعة المنقوضة مثل بيعته فهل يخلّ ذلك بالجماعة ؟ بل ويتوسع في هذا المبدأ بحيث يدان المعترض ويستنكر فعله أم يجب استثناء مثل هذه الموارد من المبدأ المذكور ؟ وكما سبقت الإشارة فان خلفاء بني أميّة ومن بعدهم خلفاء بني العباس استغلوا هذه المفاهيم بشكلها المحرف - اي بمعنى الاستفادة من هذه المبادئ الثلاثة محذوفا منها الشروط والضوابط التي وضعها الاسلام لها - وبهذا الشكل كانوا يدفعون الناس إلى القبول بحكمهم . فعند ما أراد معاوية اخذ البيعة ليزيد ذهب إلى المدينة لكي يكره المعارضين فيها على المبايعة أيضا ، وكانت عائشة من جملة المعارضين ، لأن أخاها محمد بن أبي بكر قد قتل على يد معاوية ، ولما عرض عليها موضوع البيعة خاطبها قائلا : « انني قد اخذت البيعة ليزيد من جميع المسلمين ، فهل تجيزين لي نقضها . فاعتبر تلك البيعة التي ثبتت كأنها في حكم العدم وان يخلع الناس عهودهم » ؟